عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
551
اللباب في علوم الكتاب
زيد بن مناة ، وكانوا في الصّلح والهدنة ، وقال مقاتل : هم خزاعة . والقول الثاني : أنه منقطع - وهو قول أبي مسلم الأصفهانيّ ، واختيار الرّاغب - . قال أبو مسلم : « لمّا أوجب اللّه الهجرة على كلّ من أسلم ، استثنى من له عذر فقال : إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ وهم قوم قصدوا الهجرة إلى الرّسول - عليه الصلاة والسلام - ونصرته ، وكان [ بينهم وبينه في الطّريق كفّار يخافونهم ، فعهدوا إلى كفّار كان ] بينهم وبين المسلمين عهد ، فأقاموا عندهم إلى أن يمكنهم الخلاص ، واستثنى بعد ذلك من صار إلى الرّسول وأصحابه ؛ لأنه يخاف اللّه فيه ، ولا يقاتل الكفّار أيضا لأنهم أقاربه ؛ أو لأنه يخاف على أولاده الذين هم في أيديهم » ، فعلى هذا القول يكون استثناء منقطعا ؛ لأن هؤلاء المستثنين لم يدخلوا تحت قوله : فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ والمستثنون على هذا مؤمنون . قوله : بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ يجوز أن يكون جملة من مبتدأ وخبر في محلّ جرّ صفة ل « قوم » ، ويجوز أن يكون « بينكم » وحده صفة ل « قوم » ، فيكون في محلّ جرّ ويتعلّق بمحذوف ، و « ميثاق » على هذا رفع بالفاعليّة ؛ لأنّ الظّرف اعتمد على موصوف ، وهذا الوجه أقرب ؛ لأنّ الوصف بالمفرد أصل للوصف بالجملة . قوله : « أَوْ جاؤُكُمْ » فيه وجهان : أظهرهما : أنه عطف على الصّلة ؛ كأنه قيل : أو إلا الذين جاءوكم حصرت صدورهم ، فيكون التقدير : « إلا الذين يصلون بالمعاهدين ، أو الذين حصرت صدورهم فليقاتلوكم » فيكون المستثنى صنفين من النّاس : أحدهما واصل إلى قوم معاهدين ، والآخر من جاء غير مقاتل للمسلمين ولا لقومه . والثاني : أنه عطف على صفة « قوم » وهي قوله : بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ ، فيكون المستثنى صنفا واحدا يختلف باختلاف من يصل إليه من معاهد وكافر ، واختار الأول الزّمخشري وابن عطيّة . قال الزّمخشريّ : « الوجه العطف على الصّلة ؛ لقوله : فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ بعد قوله : فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ فقرّر أنّ كفّهم عن القتال أحد سببي استحقاقهم لنفي التعرّض لهم ، وترك الإيقاع بهم ، فإن قلت : كلّ واحد من الاتّصالين له تأثير في صحة الاستثناء ، واستحقاق ترك التّعرض للاتصال بالمعاهدين والاتصال بالكافّين ، فهلا جوّزت أن يكون العطف على صفة « قوم » ، ويكون قوله : « فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ » تقريرا لحكم اتّصالهم بالكافّين واختلاطهم بهم ، وجريهم على سننهم ؟ قلت : هو جائز ، ولكن الأوّل أظهر وأجرى على أسلوب الكلام » . انتهى . وإنما كان أظهر لوجهين :